البرنامج

يسرّ الغرفة التجارية الصناعية بجدّة ومركز الخليج للأبحاث أنْ يعلنا أنّ موضوع منتدى جدة الاقتصادي 2010، سيكون "الاقتصاد العالمي 2020". وسيجمع هذا الحدث الهام على مستوى الشرق الأوسط نخبةً من صنّاع القرار والخبراء ورجال وسيدات الأعمال والأكاديميين من منطقة الخليج وسائر مناطق العالم، لكي يتبادلوا آراءهم وتوقعاتهم بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي خلال العشر سنوات القادمة. وسيتناول المدعوّون بالبحث والنقاش الاستراتيجيات اللازمة لتعزيز التنمية الاقتصادية ونمو القطاعات الرئيسية: المصرفية والمالية والتجارية والزراعية والصناعية والتعليمية والصحية، بالإضافة إلى قطاعي العلوم والتقنية والطاقة والبيئة.

وفيما يتواصل الجدل بين الخبراء وصنّاع السياسة، على حدّ سواء، بشأن الفترة الزمنية التي قد يستغرقها الركود الاقتصادي ومدى تجذر هذا الركود في الاقتصاد العالمي، يقترح منتدى جدة الاقتصادي 2010، رصد حقبة ما بعد الأزمة الراهنة بهدف تكوين تصوّر واضح حول المعالم الرئيسية للمرحلة الجديدة القادمة من النمو العالمي، التي من المتوقّع  أنْ تبدأ في غضون السنوات العشر المقبلة. ومن خلال تحديد مواقع مراكز ومحفزات النمو الاقتصادي المستقبلي واستباق التحديات المقبلة والتحولات المحتملة في ميزان القوى، ستتعزّز قدرة صنّاع السياسة والمخططين الاقتصاديين على انتهاز الفرص وتقليص المخاطر المحتملة.
لقد خضعت المرحلة الأخيرة للنمو الاقتصادي للتوجه الاقتصادي الليبرالي الجديد الذي يقوم على أساس المزيد من تحرير الأسواق والتقليل قدر الإمكان من قيود الرقابة وتقليص دور الدولة وتدخلها في الاقتصاد إلى أدنى حدٍّ ممكن. بيد أنّ هذه الأيديولوجية فقدت بريقها مؤخّراً وبدأت مرحلة العودة إلى الماضي. هنا، ينطلق السؤال التالي: إلى أي حقبة من الماضي سنعود؟ في هذا السياق، سيناقش منتدى جدة الاقتصادي 2010 مختلف التحوّلات الاقتصادية العالمية المتزامنة التي قد تكتسب أهميةً خاصّة بالنسبة لشكل الاقتصاد العالمي واقتصاد منطقة الشرق الأوسط ككل خلال العقد القادم. لذا، يجدر التركيز على الاعتبارات الرئيسية التالية:

- سيفقد الاقتصاد المرسمل (القائم على رأس المال) جزءاً من أهميته، بينما سيستعيد الاقتصاد الصناعي (القائم على الصناعة) بعضاً من مكانته المفقودة. هذه العودة إلى المبادئ الأساسية تحوّلٌ مهمٌ لا يُمكن إغفاله.
- ستجذب استثمارات الدول في البُنى التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية ـ خصوصاً التعليم ـ المزيد من الموارد. ولأنّ هذه الاستثمارات استمرّت في البلدان الناشئة، فإنّ الدول الصناعية المتقدمة لن تستطيع ضمان تفوقها في منافسة الدول الناشئة بعد اليوم. فهل يشهد العالم حالياً "عملية فصْل" حقيقي بين الدول الناشئة والمتقدّمة على صعيد فرص النمو والتنمية؟
- سيستمر النمو في البلدان الناشئة وسيؤدي إلى زيادة حجم التبادل التجاري في ما بينها، بالإضافة إلى الحفاظ على معدلات الاستهلاك المحلية. في المقابل، قد تتراجع معدلات النمو في الدول الصناعية بفعل الحاجة إلى إعادة الهيكلة (علماً بأنّ بعض القطاعات قد تنمو بسرعة وقد تعاني القطاعات الأخرى من الانكماش. وستُعالجَ مشكلة الديون الخاصة والعامّة ببطء شديد وسط تزايد القلق من معدلات التضخم المرتفعة التي ستنجم عن عمليات ضخ السيولة بصورة مفرطة. هنا، تتمثل إحدى المسائل الرئيسية بتحديد مواقع محرّكات الاستهلاك والطلب التي قد تتغيّر لأنّ الجهود المبذولة لإنعاش الاقتصاد متفاوتة وستؤدي إلى تجارب مختلفة.
- ستزداد الهواجس البيئية وستعمل الحكومات على حماية البيئة بجدّية أكبر، بدلاً من الاكتفاء بالخُطَب الرنانة. وتتمثل إحدى المسائل الأساسية ذات العلاقة برؤية كيف ستنجح الاقتصادات الناشئة في تحقيق النمو وهل سينشأ تكتلٌ قوي مناصرٌ للبيئة وقادر على عزل الدول التي ترى أنّ الأجندة البيئية تعرقل خططها التنمويّة، عن تلك التي لا تراها كذلك.
- ستقوم دراسات الطاقة التي ستجريها الدول الصناعية والسياسات التي ستتّبعها على تنويع مصادر الطاقة وتقليص الاعتماد على النفط والغاز. وهذا ما ينسحب أيضاً على دول مجلس التعاون الخليجي التي ستعمل على استغلال مصادر أخرى، مثل الطاقة الشمسية والنووية والرياح.
- سيتم استخدام تقنيات جديدة لتحسين أداء المحركات وعوازل البيوت والارتقاء بمستوى الاتصالات في مجالي العمل والتفاعل بين المجتمعات. هذه التقنيات قد توفر تفاعلية نموٍّ جديدة لأولئك الذين يطوّرون تلك القطاعات الجديدة الـمُلهِمة.
- سيزداد الاهتمام بقطاع الزراعة. هنا، ترتبط التحديات الرئيسية بالدافع نحو زيادة إنتاج الوقود الحيوي وبمهمّة تحسين مستويات المعيشة ومعدّلات الاستهلاك في الدول الناشئة.
- سيتم إدراج السياسات المحيطة بالصحة في عملية صنع القرارات الاقتصادية لأنّ صنّاع السياسة بدأوا يهتمون بشكل خاص بقضايا النمو السكاني والتوسّع العمراني والتغيّرات البيئية والفقر، وتزايد عدم المساواة والحروب وحالات النزاع الأخرى والأمراض السارية والمزمنة القديمة منها والجديدة.
- سيكتسب توزيع الدخل مزيداً من الأهمية. وقد تتبنى الدول الصناعية سياسات جديدة تهدف إلى تحسين أوضاع "الطبقة الوسطى" نتيجةً لتصاعد الضغوط في الدول الناشئة، من أجل معالجة التوزيع غير العادل للثروة. لذا، سيتعيّن على الدول الصناعية إيجاد صيغة جديدة لتحقيق التعايش بين المستهلكين المثقلين بالديون وأولئك الذين يحققون مداخيل خيالية. وقد تمثّل هذه الصيغة محور نقاش العقد القادم لأن الاقتصاد العالمي يمرّ بتحولات استهلاكية كبيرة قد تؤدي إلى إعادة صياغة مفهوم الطبقة الوسطى.
وبما أنّ العالم بدأ يتعافى، ولو ظاهرياً، من أكبر أزمة مالية منذ الكساد الكبير في عام 1929، هناك أسئلة جوهرية تطرح نفسها على الخبراء والمختصين:

- هل ستستمر جهود تحرير التجارة العالمية عقب انتهاء حالة الركود الراهنة؟ في الوقت الحالي، يصعب تقديم إجابة نهائية على هذا السؤال: إذ يبدو من المستبعد أنْ يتخلى العالم عن مبدأ التجارة الحرة ولكنه قد يفرض بعض القيود الجديدة لمنع الممارسات المتهورة.
- هل سيُسمح للشركات المتعددة الجنسيات "الجديدة" الاستحواذ على بعض الشركات العملاقة العريقة المتهالكة؟
- هل سيُحرِز الاندماج الاقتصادي الاقليمي ( التجاري والمالي والنقدي) نجاحات جديدة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي ؟
- هل سيتحوّل العقد القادم إلى "عقد ضائع" بالنسبة للعديد من الدول الصناعية؟
- هل سيؤدي دور الرسملة والتمويل إلى تغيير جوهري في الدور الغربي المهيمن على الاقتصاد العالمي؟
- من أين سيأتي الاستهلاك والنمو خلال العقد القادم؟
- أخيراً، ما هو موقع دول الخليج العربية وكيف ستستفيد من الوضع الراهن؟
سيقوم منتدى جدة الاقتصادي 2010، بالرد على مختلف الموضوعات المحوريّة الواردة أعلاه وسوف يتناولها بالرصد والتحليل المتعمّق بهدف تحقيق نقاش منهجي بنّاء.
 

أدوات
نسخة للطباعة
أرسل الى صديق
PDF version
إرسال هذه
 Facebook
 del.icio.us
 Yahoo  Stumble Upon  Twitter
 Google  Reddit
 
 
 
  
     
 
 
© 2010 منتدى جدة الاقتصادي